(حركة الدوارين( 305 - 429 م

Loading...
Thumbnail Image

Date

2023

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

جامعة مولود معمري تيزي وزو - كلية العلوم الانسانية والاجتماعية قسم العلوم الانسانية

Abstract

يتناول بحثنا هذا دراسة تاريخية حول حركة الدوارين في الفترة التي تتراوح بين سنة 305 م إلى غاية سنة 429 م، بحيث استهلنا هذا البحث بفصلٍ تمهيدي أشرنا في إلى الأوضاع العامة السائدة في بلاد المغرب القديم قُبَيل ظهور حركة الدوارين، سواء الأوضاع الاجتماعية المزرية التي تبنتها السلطة الرومانية من ظُلمٍ واستبداد والاِستيلاء على الأراضي وكذا الاِستغلال الطبقي، كما أشرنا إلى الأوضاع الدينية والحالة العامة التي كان عليها المسيحيين آنذاك، بحيث كان موقف السُلطة الرومانية اتجاه الديانة المسيحية معاديا لها ولمبادئها التي جاءت بها، بحيث أنها لم تكن تخدم مصالحها. ففرضت العبادة الوثنية وعبادة الإمبراطور بالقوة، وبدأت بذلك سلسلة من الاِضطهادات التي عرفتها المنطقة والتي تخللتها فترات من الأمن والسِلم بفضل سياسة التسامح الديني التي انتهجها بعض الأباطرة الرومان. ثم تطرقنا إلى بوادر الاِنشقاق وعرضنا فيه مشكلة المرتدين التي ظهرت نتيجة لاِضطهادات ديوكليتيانوس للمسيحيين ونتيجة للخوف وقلة الإيمان، الأمر الذي أدى إلى ظهور مشكلة الانقسام داخل الكنيسة الإفريقية بسبب تسليم الكتب المقدسة للسلطة، ومن مظاهر الاِنشقاق ذكرنا مشكلة التعميد التي عرضت الوحدة الكاثوليكية للخطر. ثم انتقلنا إلى الفصل الأول الذي خصصناه للتعريف بالدوارين وذكر ماهيتهم، فأشرنا إلى مفهوم الدوارين لغةً واصطلاحان ووضحنا أن هذه الكلمة اِشتُقت من كلمة Circumcillion المكونة من جزأين (Circum) بمعنى "دائرين حول"، و (Cella) يعني "مستودع المؤن"، وبالتالي فإن المعنى اللغوي للكلمة يعني "الدائرين حول مستودع المؤن"، ليتطور مدلول الكلمة ويصبح معناها اِصطلاحا "الطواف حول أضرحة الشهداء" أو "رهبان يتجولون حول الأديرة". ثم أشرنا إلى مفهوم الدوارين حسب المصادر الكاثوليكية (أوبطا الميلي والقديس أغسطين)، وكذا الدراسات التي قام بها الكُتاب المُعاصرين الذين نقلوا عن تلك المصادر، ونذكر من بينهم (أوديت فانيي)، (شارل صوماني)، (برونو بوتي)، (بول مونصو)، (بول ألبرت فيفري)، بحيث يوحون إلى هذه الطائفة بأنهم مغامرين رُحُل يعيشون من التلصُص ومحبو الطواف حول الضيعاة ومخازن المؤن، والذين يطلقون على أنفسهم اِسم "المصارعين" (Agonisticii) أو جنود المسيح (Milites Christi) ، كما أشير إليهم على أنهم قُطاع طرق مسلحين يقتحمون المزارع، ويتحرشون بالأشخاص الشرفاء، أما البعض الآخر يرون أنهم يعملون في الأراضي الكبيرة خلال مرسم لحصاد. في حين أنهم يفضلون أن يُطلقوا على أنفسهم اسم "المصارعين" (Agonisticii) الذي يشير إلى القوة الجسدية والفعالية في القتال، أو "جنود المسيح" (Militae Christi) الذي يشيرون به إلى المذهب الذي ينتمون إليه. أما فيما يخص الفصل الثاني الذي كان تحت عنوان حركة الدوارين (نشأتها وطبيعتها)، تطرقنا فيه إلى العوامل التي أدت إلى ظهور هذه الحركة؛ من عوامل دينية والمتمثلة في اعتناق سكان المنطقة للديانة المسيحية، فارين من الديانة الوثنية ومن بطش السُلطة، ثم أوحينا إلى الاِستغلال الاِقتصادي والاِجتماعي الذي عرفته منطقة بلاد المغرب القديم من قِبَل الاستيطان الروماني الذي قام بامتصاص ثروات المنطقة، بحيث أصبحت خزانا لروما، إلى جانب انتزاع الأراضي من الفلاحين الذين أصبحوا عمالا في الأراضي التي سُلِبت منهم، الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الاِجتماعية والاِقتصادية في المنطقة، وبالتالي اِستياء السكان المتضررين؛ ما دفعهم إلى الاِحتجاج مطالبين بحقوقهم لاِسترجاع أملاكهم. ثم ذكرنا السِمات الاِجتماعية والدينية التي تميز بها الدوارين، بحيث أنهم كانوا ذو مبادئ في تصرفاتهم بعملياتهم الغير العشوائية والمنظمة وبدفاعهم عن الطبقة الكادحة والمظلومة. وأشرنا إلى الاِنتحار والاِستشهاد الإرادي لدى الدوارين، وكذا ظاهرة تقديس الشهداء ورفاتهم وإقامة أضرحة لهم في الكنائس، الأمر الذي عرف اِنتشارا واسعها بين المسيحيين في المغرب القديم. وبعد ذلك عرضنا الأحداث التي جرت بعد سنة 347 م، وذكرنا فيها التهم الموجهة للدوارين، كإحراق الكنائس والكتب المقدسة وتعذيب الضحايا والتعرُض للعامة والتي كان يقوم بها زعمائهم "أكسيدو" و "فاسير". وفي الفصل الثالث سلَطنا الضوء على علاقة حركة الدوارين بالحركة الدوناتية وعرفنا في البداية الحركة الدوناتية على أنها تيارٌ ديني مستقل ممتنع عن الاِمتثال لأوامر الإمبراطور ومحافظ على المبادئ الأصلية للمتنصرين الأوائل، ثم أشرنا إلى أسباب وعوامل ظهور الحركة الدوناتية التي ذكرنا فيها العوامل الدينية والاقتصادية، والتي نلاحظ أنها تقريبا كانت نفس الأسباب التي ادّت إلى ظهور الدوارين. وعرضنا بعدها مراحل تطور الدوناتية، والتي تنقسم إلى مرحلتين؛ مرحلة الظهور والانشقاق العائدة إلى زمن ديوكليتيانوس، والمرحلة الثانية التي كانت في عهد الإمبراطور قنسطانس والمتميزة بتحالف السُلطة مع الكنيسة من جهة، وتحالف الكنيسة الدوناتية مع الدوارين من جهة أخرى، نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلاد المغرب القديم، والتي ساندت كل منها الأخرى. ثم ذكرنا العلاق الني كانت بين الحركة الدوناتية وحركة الدوارين، فحاولنا أولا تحديد بداية حركة الدوارين التي نستنتج أن معلمه اتضحت سنة 320 م ووجدهم كان واقعيا حوالي سنة 340 م، وظهور هذه الحركة كان بين سنتي 320م و340 م. ثم ذكرنا تناقضات أبطا الميلي حول التحالف بين الدوارين والدوناتية، وتطرقنا إلى قضية الاِنتماء الديني للدوارين، وبعدها مباشرةً أشرنا إلى منعرج باغاي الذي يُعدُ حدث مهم في تاريخ حركة الدوارين ودو أثرٍ حاسم في تطوير العلاقة بين الدارين والدوناتية، وتعرضتا إلى أهم النقاط الخاصة بهذا الحدث، والذي تحدثنا فيه عن ردود فعل الموحد بين الطرفين على المبعوثين الإمبراطوريين (مؤسسي الوحدة)، وأعمال العنف التي جرت بين الطرفين. وتحدثنا عن التمردات التي قام بها الدوناتيين والثوار الريفيين وعمليات القمع التي قام بها المبعوثان. وتطرقنا إلى العلاقة بين الدوارين والدوناتيين بعد سنة 347 م، حيث شُهِد تلاحم بين الطرفين لدرجة أن الدوارين صاروا يشكلون رؤوس رماح الدوناتيين، وهذا حسب ما ذكرته نصوص القديس أغسطين، حيث يظهر من تلك النصوص أن أغسطين يُحًمل الدوناتيين مسؤولية عنف الدوارين وذلك لقدرتهم على التأثير عليهم. أما فيما يخص الفصل الرابع والأخير، خصصناه لثورتي فيرموس وجيلدون وعلاقتهما بثورة الريفيين، وأشرنا في البداية إلى ماهية ثورة فيرموس التي تتراوح بين سنة 372 م إلى غاية 375 م، وذكرنا بعض الوثائق الأثرية التي أشارت إلى حركته، وعرضنا بعدها أسباب اندلاع ثورته، وذكرنا السبب الرئيسي لوقوعها، والذي يرجحه المؤرخون إلى تدخل الكونت رومانوس بين أبناء نوبل لإثارة الفتنة بينهم، وكذا مساندته لزاماك ضد أخيه فيرموس الذي أدى إلى قتل هذا الأخير. كما ذكرنا الأسباب الثانوية مثل الأوضاع المتردية، والصراع المذهبي بين الطبقات، ثم ذكرنا الإطار العام لثورة فيرموس وعلاقتها بثورة الريفيين، حيث أشرنا إلى الموقع الجغرافي الذي شملته ثورته حسب دراسة كامبس (G. Camps)، ثم أشرنا إلى مراحل ثورة فيرموس ضد الرومان. ثم تطرقنا إلى العلاقة بين ثورة فيرموس وثورة الريفيين الذين قدموا الدعم اللازم لهذه الحركة. وخصصنا الجزء الثاني من الفصل لدراسة ثورة جيلدون، حيث عرفنا في البداية شخصية هذا الأخير والأوضاع التي ترعرع فيها مع ذِكر الظروف المضطربة والمتدهورة التي كانت عليها روما حسب ما جاء في رواية الشاعر اللاتيني "كلوديان" (Claudien)، حيث اعتمد الرومان على منطقة بلاد المغرب القديم لتعويض نُقسهم، كما تناولنا التقسيمات التي قام بها الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس بين أبنائه، وعرضنا بعد ذلك للأسباب التب أدت لنشوب ثورة جيلدون، حيث ذكرنا السبب الرئيسي الذي يكمن في رفض هذا الأخير طلب الإمبراطور ثيودوسيوس سنة 392 م بمده بالمساعدات والمحاربين أثناء حربه ضد الوثني "يوجين". كما تحدى جيلدون لمراسيم الإمبراطورية الرومانية واِستغلى فترة القحط التي كانت تعاني منه لضربها بسلاحها، مما دفع بمجلس الشيوخ لضرب الأهل ببعضهم البعض، بحيث استعانت روما بماكزيسيل لضرب جيلدون. وختمنا الفصل بعرض علاقة جيلدون بالريفيين، بحيث أنه وجد فيهم تطلعات تناس سياسة مشروعه لمقاومة روما، فتوحد الهدف والمسعى في ثورة شملت أطرافا عديدة ضمّت الأمير جيلدون والقبائل المتحالفة والحركة الدوناتية بالإضافة إلى الطبقة العامة من الدوارين. وأخيرا أشرنا إلى بعض النتائج التي ختمنا بها موضوعنا.

Description

Keywords

حركة الدوارين, الحركة الدوناتية, ثورة فيرموس, ثورة الريفيين

Citation

تخصص : تاريخ قديم